الببتيدات هي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وتُعتبر وحدات بناء البروتينات داخل الجسم. جسم الإنسان يُنتج بعض الببتيدات بشكل طبيعي لتنظيم هرمونات النمو، إصلاح الأنسجة، والتحكم في عمليات الأيض. عندما يتم إدخال ببتيدات صناعية أو علاجية، فإن الهدف منها هو تحفيز الجسم ليعمل بكفاءة أعلى بدلًا من إدخال هرمونات جاهزة كما يحدث مع الستيرويدات.
السبب الرئيسي لشهرة الببتيدات في الجيم هو أنها تُسوَّق على أنها أكثر “طبيعية” من المنشطات، مع قدرة محتملة على دعم نمو العضلات، تسريع الاستشفاء، وتقليل الدهون، مع آثار جانبية أقل نسبيًا عند استخدامها بشكل طبي صحيح.
كيف تساعد الببتيدات على زيادة الكتلة العضلية؟
بعض الببتيدات تعمل على تحفيز إفراز هرمون النمو (GH) من الغدة النخامية، وهو هرمون أساسي لبناء العضلات، حرق الدهون، وتحسين جودة النوم. ببتيدات أخرى لا تزيد العضلات مباشرة، لكنها تُحسّن البيئة الداخلية للجسم من خلال تسريع شفاء الأوتار والمفاصل والعضلات، مما يسمح لك بالتدريب بشكل أقوى وأكثر تكرارًا.
بمعنى آخر، هناك ببتيدات “تبني العضلة”، وببتيدات “تجعل جسمك قادرًا على البناء”.
CJC-1295 مع Ipamorelin: أقوى مزيج لتحفيز النمو العضلي
يُعتبر مزيج CJC-1295 مع Ipamorelin من أكثر التركيبات شهرة بين لاعبي كمال الأجسام. هذا المزيج يعمل على تحفيز إفراز هرمون النمو بطريقة ذكية تحاكي الإيقاع الطبيعي للجسم.
CJC-1295 يُحفز إفراز هرمون النمو لفترة طويلة بفضل عمره النصفي الممتد، بينما يعمل Ipamorelin على إطلاق سريع لهرمون النمو دون التأثير على هرمونات التوتر مثل الكورتيزول. النتيجة المحتملة هي بيئة هرمونية أفضل لدعم زيادة الكتلة العضلية، تحسين التعافي، والمساعدة في تقليل الدهون مع الاستمرار في التدريب.
ورغم شعبيته، يجب الانتباه إلى أن هذا النوع من الببتيدات غالبًا ما يكون محظورًا في المنافسات الرياضية، كما أن استخدامه دون إشراف طبي قد يحمل مخاطر تتعلق بالجهاز المناعي وجودة المنتج المستخدم.
BPC-157 وTB-500: ببتيدات التعافي وإصلاح الأنسجة
إذا كنت تتدرب بحدة عالية وتعاني من إصابات متكررة أو آلام مفاصل، فستسمع كثيرًا عن BPC-157 وTB-500. هذه الببتيدات لا تُستخدم أساسًا لبناء العضلات مباشرة، لكنها تلعب دورًا كبيرًا في تسريع شفاء الأنسجة.
BPC-157 معروف بدعمه لصحة الأوتار والمعدة والمفاصل، بينما TB-500 يُعتقد أنه يساعد على تقليل الالتهاب وتحسين تدفق الدم إلى الأنسجة المصابة. بالنسبة للرياضيين، هذا يعني وقت تعافي أقصر، وقدرة أفضل على الاستمرار في التدريب دون انقطاعات طويلة.
لكن يجب التنبيه بوضوح إلى أن هذه الببتيدات ليست معتمدة رسميًا لبناء العضلات، وهناك تحذيرات تنظيمية بشأن استخدامها دون إشراف طبي، إضافة إلى كونها محظورة في البطولات الرسمية.
Tesamorelin: إعادة تشكيل الجسم وتقليل الدهون العنيدة
Tesamorelin هو ببتيد طبي يُستخدم أساسًا لعلاج تراكم الدهون الحشوية، خصوصًا لدى مرضى فيروس HIV. ومع ذلك، اكتسب شهرة في عالم اللياقة بسبب قدرته على تقليل دهون البطن العنيدة مع الحفاظ على الكتلة العضلية.
آلية عمله تعتمد على تحفيز هرمون النمو بشكل غير مباشر، مما يساعد على تحسين تكوين الجسم بشكل عام. ورغم نتائجه الواعدة، فإن استخدام Tesamorelin خارج الإطار الطبي الرسمي يُعد “استخدامًا خارج النشرة”، ويجب التعامل معه بحذر شديد وتحت إشراف طبي كامل.
كولاجين ببتيد: الخيار الآمن والشرعي لمعظم الرياضيين
على عكس الببتيدات السابقة، يُعد الكولاجين ببتيد مكملًا غذائيًا متاحًا بدون وصفة طبية، وغير محظور رياضيًا، ويتميز بملف أمان مرتفع جدًا.
الكولاجين لا يبني العضلات بشكل مباشر مثل محفزات هرمون النمو، لكنه يُساهم في دعم صحة المفاصل، زيادة قوة الأوتار، والحفاظ على الكتلة العضلية خصوصًا مع التقدم في العمر. الدراسات تشير إلى أن الجمع بين تمارين المقاومة وتناول الكولاجين قد يساعد في تحسين القوة والكتلة الخالية من الدهون، مما يجعله خيارًا مثاليًا للرياضيين الذين يريدون نتائج مستدامة دون مخاطر قانونية أو صحية كبيرة.
هل الببتيدات آمنة حقًا؟
الإجابة تعتمد على النوع، الجرعة، وطريقة الاستخدام. الكولاجين ببتيد يُعتبر آمنًا جدًا لمعظم الناس، باستثناء من لديهم حساسية. أما الببتيدات المحفزة لهرمون النمو أو ببتيدات التعافي، فقد تحمل مخاطر مثل اضطرابات مناعية، أعراض شبيهة بالإنفلونزا، أو مشاكل ناتجة عن منتجات غير نقية في السوق السوداء.
لهذا السبب، استخدام أي ببتيد حقني دون طبيب مختص وتحاليل مسبقة يُعد مخاطرة حقيقية.
من هم الأشخاص المناسبون لاستخدام ببتيدات بناء العضلات؟
الببتيدات قد تكون خيارًا لبعض الرياضيين المتقدمين، كبار السن الذين يعانون من فقدان الكتلة العضلية، أو أشخاص لديهم مشاكل تعافي مزمنة، ولكنها ليست مناسبة للمبتدئين ولا لمن يبحث عن حل سحري سريع.
أما الرياضيون المشاركون في بطولات رسمية، فعليهم توخي الحذر الشديد لأن أغلب الببتيدات العلاجية محظورة وقد تؤدي إلى الإيقاف.
كيف تبني العضلات وتخسر الدهون بطريقة علمية ومستدامة
بناء العضلات وخسارة الدهون بشكل متزامن يعتمد على خلق بيئة داخلية مثالية تسمح للجسم بالاستجابة للتدريب بكفاءة أعلى. تمارين المقاومة تشكّل الأساس، لكنها تحتاج إلى دعم فسيولوجي يشمل تحسين التعافي، تنظيم إفراز هرمون النمو، وتقليل الالتهاب الناتج عن الضغط التدريبي المتكرر. عندما يحصل الجسم على فرصة كافية لإصلاح الأنسجة العضلية واستعادة التوازن الهرموني، يصبح أكثر قدرة على زيادة الكتلة العضلية مع استخدام الدهون كمصدر للطاقة. النهج المستدام لا يقوم على الحلول السريعة، بل على دعم العمليات الطبيعية التي تمكّن الجسم من إعادة تشكيل تركيبه بمرور الوقت دون التأثير السلبي على الصحة العامة.
الخلاصة
الببتيدات ليست بديلًا عن التدريب الذكي، التغذية الصحيحة، والنوم الجيد، لكنها قد تكون أداة مساعدة في ظروف محددة وتحت إشراف طبي. إذا كنت تبحث عن خيار آمن وشرعي، فالكولاجين ببتيد هو البداية المنطقية. أما الببتيدات الأخرى مثل CJC-1295 أو BPC-157، فهي مجال طبي حساس وليس مكملًا عاديًا، ويجب التعامل معها بوعي ومسؤولية.
محمد النعيمي، أحد مؤسسي موقع فيت عربي، متخصص في الصحة العامة والطب الوقائي. تخرج من جامعة خليفة ويسعى لتعزيز الوعي الصحي.

